أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
221
نثر الدر في المحاضرات
وكان لأبي داود المعلّم ابن ، فمرض ، فلما نزع قال : اغسلوه . قالوا : لم يمت بعد . قال : إلى أن يفرغ من غسله ما قد مات . وقال شريكه : تعلّم الصبيان - وعليك قميص جديد ، فيسوّدونه عليك ؟ قال : قد اشتريت قطنا وقلت لأهلنا : يغزلون قميصا خلقا . قال : مررت يوما بمعلّم - والصبيان يحذفون عينه بالقصب - وهو ساكت - فقلت : ويحك ! أرى منك عجبا . فقال : وما هو ؟ قلت : أراك جالسا والصبيان يحذفون عينك بالقصب ! فقال : اسكت ، ودعهم . فما فرحي واللّه إلّا أن يصيب عيني شيء ، فأريك كيف أنتف لحى آبائهم . كان بحمص معلّم يكنى أبا جعفر يتعاطى علم الحساب ، فصارت إليه يوما امرأة ، فقالت : يا أبا جعفر : قفيز دقيق بثمانية دراهم كم يصيبني بأربعة دراهم ؟ فقال لها ، بعد أن فكّر : في هذه المسألة ثلاثة أقوال : أحدهما أن تعطي الرجل أربعة أخرى ، وتأخذي قفيزا ، والآخر : لك قفيز إلا بأربعة دراهم . والثالث : تدفعين درهم درهم ، وتأخذين مكّوك مكّوك حتّى « تستوفين » . وصار إليه ثلاثة روز جارتين ، قد أخذوا أجرتهم درهمين فقالوا : يا أبا جعفر ، كيف نقتسم الدرهمين ونحن ثلاثة ؟ قال : أسقطوا منكم واحدا ، وخذوا درهما درهما . قالوا : سبحان اللّه ! ! كيف نسقط أحدنا وقد عمل ؟ قال : فزيدوا واحدا ، وخذوا نصف نصف . قالوا : كيف نزيد فينا من لم يعمل ويأخذ كرانا ؟ قال : فخذوا نصفا نصفا واشتروا بالباقي تمرا ، وكلوه . وسألته امرأة ، فقالت : أربعة أرطال تمر بدرهم ، كم يصيبني بدانق ونصف ؟ ففكّر ساعة طويلة ، وأدخل يديه تحت ذيله ، وجعل يحسب بهما ثم أخرج يديه وقد جمعهما ، وقال : كتلة مثل هذه كبيرة . قال بعضهم مررت بمعلم وهو جالس وحده ، وليس عنده من الصّبيان أحد ، فقلت له : يا معلّم ، ما فعل صبيانك ؟ فقال : خلف الدور يتصافعون . فقلت : أريد أن أنظر إليهم ، فقال : إن كان ولا بدّ فغطّ رأسك ، لا يحسبونك أنا « فيصفعوك » . قال : ورأيت معلّما وقد جاء غلامان قد تعلّق أحدهما بالآخر ، وقال يا